محمد بن جرير الطبري
310
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : أو يصبح ماؤها غورا يقول : أو يصبح ماؤها غائرا فوضع الغور وهو مصدر مكان الغائر ، كما قال الشاعر : تظل جياده نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا بمعنى نائحة وكما قال الآخر : هريقي من دموعهما سجاما * ضباع وجاوبي نوحا قياما والعرب توحد الغور مع الجمع والاثنين ، وتذكر مع المذكر والمؤنث ، تقول : ماء غور ، وماءا غور ومياه غور . ويعني بقوله : غورا ذاهبا قد غار في الأرض ، فذهب فلا تلحقه الرشاء ، كما : 17394 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو يصبح ماؤها غورا أي ذاهبا قد غار في الأرض . وقوله : فلن تستطيع له طلبا يقول : فلن تطيق أن تدرك الماء الذي كان في جنتك بعد غوره ، بطلبك إياه . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ) * . يقول تعالى ذكره : وأحاط الهلاك والجوائح بثمره ، وهي صنوف ثمار جنته التي كان يقول لها : ما أظن أن تبيد هذه أبدا فأصبح هذا الكافر صاحب هاتين الجنتين ، يقلب كفيه ظهرا لبطن ، تلهفا وأسفا على ذهاب نفقته التي أنفق في جنته وهي خاوية على عروشها يقول : وهي خالية على نباتها وبيوتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :